فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
465
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
موجودا لوجهين : أحدهما : أنّه لو لم يوجد لفات الخير الغالب ، وفوات الخير الغالب شرّ غالب ، فإذا في عدمه يكون الشرّ أغلب ، وفي وجوده الخير أغلب من الشرّ ، فالأولى وجوده . مثاله : النار في وجودها منافع كثيرة وأيضا فيها مفاسد كثيرة ، مثل إحراق الحيوانات ، لكنّها إذا قابلنا مصالحها بمفاسدها كان مصالحها أكثر كثيرا من مفاسدها ، ولو لم يوجد النار لغابت تلك المصالح وكانت مفاسد عدمها أكثر من مصالحها ، فلا جرم وجب إيجادها . وثانيها : أنّ القسم الذي هو خيره ممتزج بالشرّ هي الأمور الّتي تحت كرة القمر ، وأنّها معلولات العلل العالية ، وهي خيرات محضة ، فلو لم يوجد هذا القسم لما وجد القسم الذي هو خيرات محضة ، وترك الخير المحض شرّ « 1 » ، فإذن يجب وجود هذا القسم . فإن قيل : لم لم يبرأ الخالق هذه الأشياء عن الشرور ؟ قلنا : إنّه « 2 » لو جعلها كذلك لكان هذا هو « 3 » القسم الذي هو خير محض ، وذلك ممّا قد فرغ عنه بقي في الحكمة قسم آخر ، وهو الذي يكون خيره غالبا على الشرّ . هذا تلخيص « 4 » ما قاله ولنرجع إلى شرح ألفاظ الكتاب .
--> ( 1 ) . ف : - شر ( 2 ) . ف : - انّه ( 3 ) . ف : هو هذا ( 4 ) . ش : ملخص